8 شعبان 1440 09:50



علاقات واتسابية .



من نعم الله علينا أن سخر لنا كل ما على الأرض و ما في السماء ، فركبنا ظهور الجماد بعد الحيوان ، و مخرنا عباب البحر و آفاق البراري و أثير السماء ، و ها نحن اليوم نشهد بأم أعيننا أحدث ما وصلت إليه ثورة الاتصال و التقنية ، و التي منها انبثقت برامج تواصل مجتمعي بل و الله لا نكذب إن قلنا قاريّ بل و أممي عالمي ، كتويتر و الواتساپ و غيرها .

و استبشر الناس خيرًا بها ، و بعيدًا عن سلبيات هذه البرامج و سطحية بعض التطبيقات ، أحببت أن ألقي الضوء على بعض ما نلمسه بوضوح على علاقات البشر بأكثر البرامج انتشارًا لا سيما بين الأقارب من رحم و صحبة و جيرة وهو ما يسمى بِـ ( الواتساپ ) .

مما لا شكَّ فيه أن هذا البرنامج كغيره سلاح ذو حدين ، فهو من جهة قد يسّر التواصل و قرّب البعيد و وثق العلاقات و سهل نقل الحدث و عزز المشاركة و ساهم أكثر في تمكين المرء من نفع الغير و نشر الخير ، و من جهة أخرى فقد بعّد القريب حين استعاظ به البعض عن الاتصال و الزيارة ، بل و بالغ البعض في استعماله فانشغل عن عبادة ربه و صلة من يجب عليه وصله ، و نلاحظ أيضًا أن هذا البرنامج صار مرتعًا لكل إكذوبة و إشاعة ، بل و ساحة حرب يقوم الأطراف فيها بتصفية حساباتهم مع خصومهم ، و من كثرة ملازمة الأجهزة صار البعض كأجهزة الرد الآلي ، يراسلك بصورة أو مقطع فتسأله عن حاله فلا يرد ، أو قد يبعث لك بأمر واقعه يخالف و يناقض ذلك الأمر تماما ( كأن يرسل ما يحث على بر الوالدين و هو أعق خلق الله بهما ، أو يدعو لملاطفة الناس و لين الجانب معهم و هو أوقح الخلق و أشدهم فظاظةً ) … وقد يسأل عنك أحدهم - بعد طول غياب - فجأةً خاطبا ودّك ، فإذا ما رددت عليه بلهفة و إقبال روح ، وجدته يريدك في حاجة ، فإن خدمته بتفانٍ ، قلب لك ظهر المجنِّ بعدها، و كأنه ما عرفك قط … هذا خلاف ما قد يستغل البعض به ( الواتساپ ) في إزعاج الغير ، أو النكاية بهم أو التعريض ، أو نشر الرذيلة و إشاعة الفاحشة أو المساس بالأعراض مما ينافي الدين و الأخلاق … و أمور شتى يضيق المقال بسردها و تعدادها …

( الواتساپ ) كمسرح صغير للحياة ، يطيب للمرء العيش فيه متى ما أدرك كنهه و الغاية السامية في استعماله فترفع عن صغائر الأمور ، و تجنب فيه المهاترات ، و جعل منه برنامج تواصل لا تقاطع ، وجعل من حسابه مقبرةً للسيء من الأخبار و الشائعات و الأكاذيب ، ليكون منصة خير فيه .
‏،،،،،،،،
‏شذى حرف :
ليكون سيرك في الحياة كوقع الفراش ، و نسيم الصباح .



نورة سليمان الدامغ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 295


خدمات المحتوى


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
10.00/10 (5 صوت)