26 رجب 1440 01:45




المنهج في حفلات التخرج ( 1 - 2 )

للفرح بعد الإنجاز و الكفاح طعم آخر ، لا يوصف و لا يمكن أن نعبر عنه ببضع كلمات ، لذلك انتهجت المدارس و المعاهد و الجامعات خطة في الاحتفاء بالخريجين كل عام ، و إنه لأمر جميل أن تزف هذه الجهات أبناءها و تشاركهم الفرح ببلوغ مرامهم و تحقيق مرادهم .

و لولا بعض الهنّات التي تشوه هذا الجمال لاكتملت الصورة و ازدانت المناسبة و كانت بحق مهرجانًا لسعادة ورضا الجميع ...
و الملاحظ فيما يسمى بِـ ( حفلات التخرج ) أن الناس لهم فيها مشارب و مسالك مختلفة ، و نقصد هنا حفلات التخرج التي تقام تحت مظلة رسمية ، فهم بين طرفي نقيض إما بعدم إقامتها بتاتًا و تجاهل أصوات الطلاب المنادين بها و أعني بعض مدارس التعليم الثانوي العام بالتحديد و بالتالي إحباطهم ، أو المبالغة و الإسراف فيها بما لا يرضاه دينٌ و عقل و عرف .

حفلات تقام هنا و هناك أقل ما يقال فيها أنها أقرب ما تكون للاستعراض ، لاسيما و إن أمسك بزمام أمورها الطالبات أنفسهن ، فتجدهن مابين شد و جذب ، بين رغبات كل طالبة ، إذ يذهب جُل العام الدراسي في نقاش عقيم ، في المسيرة و أهازيجها ، و الزي و لونه و شكله ( رغم أن زي التخرج هذا لا فائدة منه سوى الاستعراض ثم يرمى في الخزانة بعدها ) ، و الضيافة و ما تحويه ، و المقر المزمع إقامة الحفل فيه ، و التوقيت المناسب له ، و كروت الدعوة … ، و غيرها من أمور ما أنزل الله بها من سلطان ، مما يسبب بعض المشاحنات بينهن ، و إضاعة الأوقات ، كانت الدروس أولى بها ، و مما يثقل كاهل أولياء أمورهن فيما لا طائل منه .

نعم يحق للمدرسة أن تتوج طالباتها بوسام التخرج ، و يحق للطالبة أن تفرح بنجاحها ، و أن تشاركها في ذلك زميلتها و والدتها و معلمتها و قائدتها ، و لكن لا يحق للجميع فرض الرأي على من لم يقتنع به ، وكما أنها مناسبة فرح ، فليس من حق أحد أن يبث الحزن في صدر أب لا يقدر على توفير مبلغ كبير سيكون من أجل ابنته و غير ابنته ...
من المسؤولية بمكان ، و من الحس المجتمعي أن تتظافر الجهود في هذه المناسبات فالنفع عام في ذلك ، حيث تقوم بالتخطيط لهذا الأمر و أن يتم أخذ زمام المبادرة من قبل الإدارة المدرسية أولا تحت مظلة إدارة التعليم ، و بدعم رجال الأعمال و أعيان كل محافظة ثانيًا ، و ذلك بتهيئة مكان لهذا الاحتفال ، و برعاية من أصحاب المحلات التجارية يتم إعداد و تجهيز و تنسيق حفلا بحدود الممكن و المعقول ، فيتحقق الهدف المنشود برسم البسمة على شفاه طالباتنا ، و بالتالي غرس الانتماء في نفوسهن لهذا المجتمع ، باحتفالية متكاملة الشكل و المضمون .
‏ ،،،،،،
‏شذرات حرف :
‏نستطيع أن نفرح ، بإمكانات أقل ، و بحب أكثر !


نورة سليمان الدامغ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 680


خدمات المحتوى


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
10.00/10 (3 صوت)