22 جمادى الثاني 1440 06:09



فقراء لكنهم (!)

الغني والفقر كلمتان مُتضادتان لا يمكن أنْ تلتقيان في جوف إنسان واحد، الغني غني القلب والفقير فقر القلب. القلب هو موطن ومستقر الغني والفقر. والغني لها معانِ كثيرة منها غنِيّ عن البيان غنِيّ عن القول واضح، ليس بحاجة إلى توضيح، غنِيّ عن التَّعريف: مشهور، لا يحتاج إلى تعريف وما أكثر المشهورين في وقتنا الحاضر وهي شهرة هلامية أتت بأسهل الطرق عن طريق التباعد الاجتماعي كما يحلو لي أن أسميها. تلفتْ من حولكْ من حولِكِ هناك أغنياء بالمال لكنهم فقراء براحة بالهم بفكرهم بثقافتهم بمعاملتهم مع الاخرين. وهناك فقراء لكنهم أغنياء براحة بالهم وتواضعهم وقربهم من الاخرين وحسن تعاملهم. صحيح المال إحدى طرق الغني لكِنه ليس الوحيد.

هل تجتمع السعادة والفقر؟ وهل الفقراء أكثر سعادة؟ السعادة مرتبطة بالشعور بالرضا بالثقة بالنفس والتي تمنح الإنسان ذلك الشعور بالقناعة وبالامتلاء وهل السعادة تشتري بالمال لا وألف لا لا أعتقد ذلك وأجزم إن الكثير من الناس يوافقون على ذلك. وكم من غني يتمني أن يكون فقيرً حين تنهار الثقة بنفسه ويدخل الشك الى قلبه من أوسع ابوابه. ومن الأمثلة الشعبية التي لا أساس لها قولهم (إذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك) هذا تجني على الحب، والحب لا يفرق بين الفقير والغني فكلاهما يملكان قلباً ينبض بالحياة.

ما أجمل الابتسامة التي تعلو محيا الفقراء إنها ابتسامه صادقة نابعة من القلب وليس من أطرف اللسان، والفقير الذي لا يسال تعففا فهو مقتنع بما قسم الله له فاليسير من المال تكفيه قوت يومه أن الغنى والفقر بيد الله، وقد يكون الفقر للإنسان خيراً بعكس الغنى الّذي ربما يكون للإنسان شراً في المعصية والتبذير وعدم دفع الزكاة وأنفقها فيما يخالف شرعتنا الإسلامية. بالتأكيد لا أحد يفضل الفقر المدقع الذي يقع تحت خط الفقر، وخط الفقر نسبي من دولة الى أخري.

وفي الختام فقراء لكنهم سعداء وليس تعساء، تعلمت أن السعادة في العطاء وليس بالأخذ وحين تعطي فالسعادة سوف تغمرك وتشعر بها وتشعر بالفقر الحقيقي فقر القلب. الاختلاف بين الأغنياء وغيرهم لا يتعلق بالمال في حد ذاته، ولكنه خلاف في العقلية والتفكير. وسيد البشرية الصادق الأمين قال (إن ابن آدم لو أعطي وادياً من ذهب لتمنى أن يكون لديه واد آخر). التناقض واضح وكبير بين فقير يتمتع بالقناعة، وبين غني لا يعترف بالقناعة.


عثمان بن حمد أباالخيل

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 771


خدمات المحتوى


عثمان بن حمد أباالخيل
عثمان بن حمد أباالخيل

تقييم
10.00/10 (3 صوت)