16 جمادى الثاني 1440 08:28




‏الأنشطة المدرسية مآثر لا مظاهر .


انتهجت وزارة التعليم خطًا جديدًا سلكته في مدارسها منذ بضع سنين ، جعلت فيه للأنشطة اللاصفية مساحة أكبر من الخطة المدرسية ، و ذلك مؤشر جيد على تطور التعليم لدينا ، و على مدى تلمس المسؤولين لاحتياجات الناشئة في التعبير عما يشبع ملكاتهم و يشجعهم في تنمية مواهبهم ، في إطار نفع أنفسهم ، و خدمة مجتمعهم ، لذا نلاحظ تعدد المبادرات و المناسبات التي يحتفل و يحتفي بها و يقيمها المجتمع المدرسي داخل أسواره .

و المتتبع لهذه الفعاليات طوال العام الدراسي يرى مدى تنوعها من يوم الجودة و يوم المعلم و يوم الجنادرية و وصولا بالاحتفاء بيوم الوطن … و كذلك يلاحظ أن المشاركة في إقامتها يتعاون فيه الجميع بدءًا من المشرف التربوي و قائد/ ة المدرسة و مرورًا بالمعلم/ة و انتهاءً بالتلميذ و الطالب و هذا شيء يُحسب لها ، حيث يعملون بروح الفريق الواحد الساعي لهدف معين و هو إبراز المناسبة المحتفى فيها و تحقيق الأثر المرجو في المجتمع .

‏ ورغم كل ما سبق ، و رغم الأهداف السامية التي من أجلها أُقرت هذه الأنشطة ، إلا أنه قد اعتراها من السلبيات الكثير ، و التي يحسها و يلمسها كل من يتأمل كيفية تطبيقها داخل أروقة المدارس ، و في مدارس البنات بالتحديد ، حيث طغت المبالغة في تنفيذ خططها ، و التنافس الشديد بين المدارس بشكل عام و داخل المدرسة الواحدة بين معلماتها بشكل خاص ، و بمباركة بعض قائدات المدارس .

و لا يخفى على ذي لُبٍّ ما تشكّله هذه المبالغات في إقامة تلك الأنشطة و فعالياتها من أعباءٍ تطال ميزانية المدرسة ، و وقت المعلمة و جهدها والذي كان أولى به تلميذاتها و موادها المناطة بها ، ثم ما ينوء به كاهل ولي أمر الطالبة و الذي لا يسعه أن ينتهي من توفير ما تحتاجه ابنته من أقلام و كراسات و ملفات إنجاز و … حتى يُجهز عليه رغبة ابنته بالمشاركة في أي نشاط تقيمه مدرستها أسوةً بزملاتها ، وحتى لا تكون وحدها فقط من لا يشارك فيه ، هذا بالإضافة إلى ما يتبع ذلك من ذهاب جُل اليوم الدراسي في تلك الأنشطة ، فيكون ذلك على حساب المنهج ، مع ضعف الأثر المنشود لها في ظل الطريقة المكررة المتبعة فيها ، و كأننا فقط نظهر للعلن أننا قمنا بها ، أما كيف ذلك ؟ و هل استفاد الفرد و المجتمع ؟ فلا أظن أننا في صورتها اليوم ما يحقق ما ننتظره فيها من أهداف و يبلغ بنا من غايات .

جميلةٌ تلك الخطط التي تضعها الوزارة ، و نبيلةٌ تلك الأهداف المرجوة منها ، و الأجمل كذلك أن تُنفذ أنشطتها على أرض الواقع بما يتناسب مع كل مرحلة دراسية و باستراتيجيات مدروسة و فعّالة ، و بتكلفة مادية معقولة ، مع مراعاة وضع الخطوط الرئيسية لها من قبل خبراء تربية و مدربين أفذاذ لضمان نجاحها ، وبمشاركة حقيقية من جميع شرائح الميدان التعليمي ، و ذلك بإبراز المضمون في مظهر لائق ، يصل بنا لنتائج أفضل ، حتى لا نجعل المنافسة الشكلية بين المدراس هو الغاية فحسب ، بل يجب أن نضع بالاعتبار أنَّ المضمون الجيد و العرض المميز و التأثير العميق هو المعيار فيها .

و أخيرًا أرى أننا بحاجة إعادة صياغة خطط النشاط لدينا ، وكيفية إقامة بعض المبادرات السامية في أهدافها ، و التي نرجوها عظيمة الفائدة و الأثر الإيجابي و البعيدة كل البعد عن الاهتمام بالشكل فيها على حساب الجوهر .
‏ ،،،،،
‏** ومضة

كن في الحياة راقي الفكر ، سامي المقصد ، جميل الأثر .

نورة بنت سليمان الدامغ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 484


خدمات المحتوى


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
10.00/10 (4 صوت)