5 جمادى الثاني 1440 02:50





فرحْ وترحْ

فرح وترح كلِمتان مُتضادتان في وقوعهما على الإنسان هناك من لا يعنيه شئياً ولم تحرك في داخلة أي مشاعر إنسانية، وهناك من يعبر عن مشاعرة وبالطريقة التي يختارها، وهناك من يفزع قلبه وعقله، وهناك من له حضور قوي في الفرح والترح. الفرح والترح في مجتمعنا وجهان لعملة واحدة وهي للأسف مزاجية المتلقي ومدي تفاعله مع الحدثْ.

كم من المؤلم أن تتحول قلوب وعقول البعض إلى عدم المبالاة بالآخرين وكاّن ما حدث هو مجرد فقاعة ماء أليس هذا مؤلماً في عصرنا عصر الأنا والدائرة الصغيرة من العلاقات. إنه الجفاء والبعد الديني والتفكك الاجتماعي والركض وراء الأوهام. وسائل التواصل الاجتماعي حقاً إنها تواصل أم إنها التباعد الاجتماعي كرّست مفهوم تبادل المشاعر الإنسانية وأصبح الكثير يكتفي بنسخ عبارات الفرح والترح وارسالها.

لا يمكن أبداً أن ننكر الفرح، أما الترح يفرض نفسه ومتي يحدث وأين يحدث وكيف يحدث. لن تصبح للحياة الأنسان أي معنى دون وجود المتضادتان لكن التعامل معهما هو أساس الحياة الطبيعية فنحن بشر نحن مجموعة من المشاعر المتجانسة والمتناقضة. فإذا تجمدت مشاعر الإنسان، تساوى مع الجمادات، يقول تعالىثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاة أو أشد قسوة). وما أكثر أصحاب القلوب المتحجرة القاسية وما أكثر القلوب السيبيرية الصحراء المتجمدة التي لا يمكن أن تنتفض وتزهر.

التعليم عن بعد والمجاملة للأسف أثرت على الكثير من الناس في التعبير عن الفرح والترح وأصبح اللقاء على نطاق ضيق وفي دائرة قطرها نظر الأنسان. لماذا يحدث هذا في مجتمعنا ماهي المؤثرات؟ وماذا حدث في مجتمعنا؟ دماغ الأنسان بدأ لا يفرق بين دموع الفرح ودموع الترح مع العلم إن تركيبهما الكيميائي لا يختلفان لكنهما يختلفان في حبسهما يؤثر على نفيسة الانسان. المجاملة في حياتنا شيء إيجابي لكنه عبئاً حين نجامل في مشاعرنا تجاه الاخرين.

وفي الختام للأسف هناك من يجيد التمثيل في مشاعرة ولمْ يعد يفرق الانسان بين المشاعر الكاذبة والمشاعر الصادقة. الواقع الذي يعيشه الانسان هو الذي يحدد صدق المشاعر ودموع التماسيح التي ملئت هواتفنا الذكية، هناك من الناس من يضحك حين يتصفح هاتفة الجوال وضحكة مبني على مشاعر مرسل الرسالة التي لا يفقه معانيها.


عثمان بن حمد أباالخيل


https://www.abaalkhail-o.com/

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 734


خدمات المحتوى


عثمان بن حمد اباالخيل
عثمان بن حمد اباالخيل

تقييم
10.00/10 (4 صوت)