21 ربيع الثاني 1440 12:11




لا تعش في جلباب غيرك

نعم يتشابه البشر كغيرهم من مخلوقات الله ، فتجد الأشكال تتشابه و التقاسيم تتماثل في مجموعات و شعوب معينة ، و هم أيضًا يختلفون باللون و اللغة و الديانة و الثقافة ، ولكن الشيء المؤكد أن لكل إنسان بصمة شخصية تختلف كبصمة الإصبع تمامًا ، بمعنى أن كل شخص له مميزات متفردة و مختلفة في الوقت ذاته عن غيره من الناس حتى مع أقربهم إليه كالأخ الشقيق و حتى توأمه إن وجد .
نختلف مع بعضنا البعض في الملكات التي وهبنا الله إياها ، و في المشاعر و الأحاسيس و طريقة التفكير و الأسلوب الذي نمارسه في الحياة ، و في الميول و الهوايات … لذا تجد من البيت الواحد يخرج الرسام الملهم و الطبيب الحاذق و المزارع النشيط و الحرفي الماهر …
وبما أننا عرفنا مقدار ما يختلف فيه المرء عن بقية الناس ، عليه : نجد أن من العقل بمكان أن يعيش كل واحد منّا بحسب ما حباه الله من ميزات ، و قدرات فردية ، و أن ندرك خطأ المحاكاة للغير ، و ظلم مقارنة أنفسنا بمن حولنا ، كما أن من التجاوز السيء من الآباء و الأمهات مطالبة أبنائهم بمستوىً معين في التحصيل الدراسي أسوةً بالآخرين ، دون ملاحظة تقصير بدر منهم .
و من الأمور التي نخطئ بها في حق أنفسنا أن نسمح للغير بتغيير طبائعنا حسب أمزجتهم و رغباتهم ، فنعيش ظلًا لهم و صدىً لسلوكهم إزاءنا ، وذلك حين نسمح لهم بتجاوز حدودنا و إصدار أوامرهم علينا فنذعن لها ؛ متوهمين أن ذلك احتراما لهم ونحن في الوقت ذاته نخسر احترامنا لأنفسنا ، كما وأننا نظلم أنفسنا حين نتأثر بكلامهم عنا و نتبنى آراءهم و وجهات نظرهم فنتجرد من أحسن ما فينا أو نخرج أسوأ ما فينا ، و حين نقبل بفرض وصايتهم علينا ، إما بطاعتهم أو بالصمت و العجز عن اتخاذ القرار المناسب و الموقف الذي نرضاه لنا و يوافق طبيعتنا .
نحن حين ننصاع لمن هو أكبر منّا عمرًا أو أعلى مركزا فلابد أن نتنبه إلى أن محاباتهم تكون لحد معين في محيط العمل أو الأمر الأسري المشترك ، على ألا يتجاوز ذلك للحد الذي يلحق الضرر بنا ، فيكسر فينا شيئًا جميلا ، أو يغمط حقنا في التعبير و اتخاذ الخطوة المناسبة أو تذوب به شخصياتنا .
جميل أن نعيش بسلام ، و نتعامل فيما بيننا بوئام ، و الأجمل كذلك أن نجعل الخير فينا ينمو و يفيض تصالحًا مع النفس و الغير ، فلن نقدم الحب حتى نشعر به جنةً في قلوبنا .
و أخيرًا لتعيش براحة وطمأنينة ، كن أنت كما خلقك الله ، نعم تغير و طور ذاتك وخذ الجميل من الكون و الطبع النبيل ممن حولك ، ولكن احذر من أن تكون نسخةً من أحد .



نورة سليمان الدامغ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1651


خدمات المحتوى


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
10.00/10 (3 صوت)