26 صفر 1440 10:31



‏كن صديقَ البيئة .

نمر هذه الأيام بأجواء جميلة ، معتدلة إلى حد ما و مطيرة ، حيث عمّت أرجاء بلادنا الغالية أمطار الخير و البركة ، و التي دفعت الناس للخروج للبراري و المنتزهات ، ليتسنى لهم الاستمتاع بمناظرها الخلابة و استنشاق الهواء العليل فيها ، كما أنها فرصة للعب صغارهم و انطلاقهم و ممارسة أوان المرح فيها .
‏ و مما يؤلم النفس و الذوق معًا ، ما يصدم العين من تلوث تراه فيها ، قمامة متناثرة ، و نفايات تبعثرها الرياح هنا و هناك ، و بقايا طعام اختلطت بعلب العصائر و المياه الفارغة ، وحفنة مناديل قد تطايرت و اندفن بعضها تحت أكوام الرمال ، و قد لا نبالغ إن قلنا أنك ستجد فيها أسمال بالية أو بقايا خيمة قد تركها أصحابها خلفهم منذ عدة أشهر ، مخلفات يشمئز البصر لمرآها و الأنف لرائحتها ، و تأنف النفوس عن الجلوس بينها ، مما يحدوها للتوغل في البر ؛ بحثًا عن مكان نظيف تستقر فيه .

و لو تأمل المرء العاقل لوجد أن هذه المخلفات بما تحويه من تلوث للبيئة إنما هي مبارزة بالعداوة لها ، و ليست من الدين و الخلق و الذوق في شيء ، فالأرض قد تجملت لزائريها ، و الغيث زادها حسنًا و طراوة و بهاء ، فهل تستحق الطبيعة منّا أن نقابل أجمل ما فيها بأقبح ما لدينا ؟!

‏ لذا كان لزامًا على كل مرتادي هذه الأماكن الحفاظ على مافيها ، و تربية النشء على ذلك ، بمعرفة واجبه نحوها و تقدير النعم من حوله ، و تعزيز قيم الجمال و الذوق العام لديه ، بأن يحرص كل مربٍ من أب و أم على عدم رمي أي شيء في المكان ، وتخصيص سلة للنفايات ، يعودوا بها معهم فيفرغوها في المكان المخصص لها ، و أن يعلموا أبناءهم أن اليد إن لم تزرع فلا تقطع ، و إن لم تنظف فلا تشوه و أن هذه الحدائق و المنتزهات مرافق عامة يملكها الجميع ، وحتى نظل نستمتع بها لا بد أن نحافظ عليها من أي أمر قد يُضر بها ، و من باب أولى أن نكف أيدينا عن الأذى لها ، و ناشئة ترى حرص الكبار على السلوك المنضبط تجاه بيئته ، لا شك بأنه سيكون حريصًا عليها مثله أو أكثر .

إن لم نقم بحق هذه المنتزهات من الحرص على نظافتها و جمالها ، فمن أين لنا فسحةً لأسرنا و منظرًا بديعًا نمتع به أنظارنا و ملعبًا لأطفالنا و إبداعًا لفكرنا و استجمامًا لأرواحنا و سعة صدر لنا !

لذا - عزيزي القارئ - اجعل من (دع المكان الذي تحل به دائمًا أفضل مما كان ) دائمًا شعارًا لك .


نورة سليمان الدامغ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 387


خدمات المحتوى


نورة سليمان الدامغ
نورة سليمان الدامغ

تقييم
10.00/10 (2 صوت)