4 محرم 1440 02:38




الأرض والإنسان

للإنسان علاقة وثيقة مع الأرض التي ينتمي إليها وهذه العلاقة لا تنفصل مادام على قيد الحياة لأنها علاقة روحية تزيد مع تقدم العمر حتى أن الكثير يُوصي أن يُدفن بأرض وطنه لأنه يخشى وحشة الموت بعيداً تراب وطنه ،

عومل عدة تجعل من الأرض ساحة ً لحركة الهوى والجذب والشعور العشقي بكل مايحمل من معنى ، الأرض تتقرب وتُقدم حُسنها وجمالها وعطرها ليأتي البشر على إختلاف مايملكون من حس لأراضيهم فأما يحتضنوها أو يهملوها ،

العلاقة مع الأرض هي علاقة عشيقة والتغني بالجمال والحُسن لغة العُشاق فلولا جميل لما عُرفت بُثينه ولولا قيس لما عُرفت ليلى .

الأرض ملتقى للحياة للأحبة للجمال للطفولة والذكريات , نبكي شوقاً وحنيناً عندما نُغادرها ونشهق فرحاً عندما يأتي أسمها وتدق قلوبنا أهازيج السعادة ونسترسل في وصفها ومزاياها حتى نُوّصل للمتلقي الرغبة الشديدة بزيارة أراضينا ،

قبل أيام أصاب الحُزن عُنيزة لرحيل " رجل الغضا " الرجل الذي أخذ على عاتقه الإهتمام بنبتة الغضا لعشقه الشديد لها .
حيث بدأ عمله بإستزارع الغضا عام ١٤٢٧ ، لقد رأينا صورٌ له مع أطفاله يزرعون الأرض حُباً وأنتمائاً وصوراً أخرى وقت الغروب ينظر إلى معشوقته ينظم في خياله قصائداً و يرسم أمالاً وصورٌ أخرى يُسيقها حُباً وصبراً وصوراً أخرى يستقبل معها ضيوفه وقد تزينت حُسناً ولاحت بالأزهار عِطراً .
عندما نتحدث عن زراعة أكثر من " ثلاثة ملايين " متر مربع عندما نتحدث عن مشروع ورؤية وهدف عندما نستقطب طلاب المدارس للإستزراع وتعميق حبُ الأرض وروح التطوع ، عندما يُمسك الطالب شتلة وبعد عامين يأتي لنفس الموقع ليرى ماذا قدم للأرض عندما نتلقى دروس عن الولاء والإنتماء للأرض عندما نتحدث عن الجمال عن الربيع عن الحياة عن المطر عن الشتاء عن الزهور والغروب عن الربلة عن الطلح عندما نتحدث عن قبل وبعد يحضر أسم رجل الغضا يحضر أسم سليمان محمد الخويطر رحمه الله .

أرغب أن اوصل رسالة لأبناء المرحوم ليس فقط أنتم الفخورين بأبيكم بل عُنيزة وأهلها فخورين به فقد أرتبط أسم والدكم بعدة
دروس عن حُب الأرض عن الولاء عن التطوع عن الصبر عن أشياء جميلة ستظل تعطر أرواحكم وتظل خالدة في مجتمع عُنيزة


منيرة الخميري

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 166


خدمات المحتوى


منيرة الخميري
منيرة الخميري

تقييم
10.00/10 (3 صوت)