26 ذو القعدة 1439 04:23




الليال العربجية


قد تدعى أحياناً لمناسبة وتجيب الدعوة استجابة للداعي لكن عندما يحصل بعض المشاكسات العربجية الدخيلة على مجتمعنا التي لم تكن لا من تقاليدنا ولا عاداتنا ولا قيمنا وليس من موروثنا الشعبي فهنا يكون الشخص قد أجبر على العربجة مع هؤلاء العربجية أو الإنزواء بعيداً عن تلك العربجة وعدم حضور حتى تجمعاتهم.
كما قال احد الشعراء
في الفجر تحتضن القفار رواحلي
والـحـر حيـن يـرى الـمـلالة يـهـرب

أصبحت مجتمعاتنا لا تكاد تخلو من العربجيات المستوردة الدخيلة لمجتمعاتنا التي سنها وروج لها فئة من العرابجة شيئاً فشيئاً بدأت مع الاستعراض والتفحيط حتى أصبحت تكتسح وتغزوا جميع مناسباتنا ومع الآسف أنك تجد يدخل بها كبار السن ومن تتوسم فيهم الخير فلا تكاد إلا وترى الجميع يتمايل طرباً على أنغامها الصاخبة التي حولت المجالس إلى رقصات أشبه ماتكون برقصات النساء إن لم تكن هي.

هذه العربجيات (الشيلات) هي أغاني بحته لكنها جاءت بالموسيقى على أصوات بشرية واوهموا الناس بأنها أصوات لمؤثرات صوتية وهي موسيقى
ولجت إلى الساحة من باب جوازها حين كانت ضربا من الإنشاد الذي لا يصاحبه مؤثرات الإيقاعات ثم ما لبثت أن استرفدت كل ما يمكن أن يزيدها صخبا من الآلات الموسيقية متحولة إلى ضرب من الموسيقى الصاخبة التي أفتى العلماء بأنها أشد أنواع الغناء وهو ما لم يكن معروف في هذا الفن.

هذه العربجيات حولت المناسبات والمحافل إلى الفوضى العارمة والاضطرابات المزلزلة والاعتداء على القيم والعادات والتقاليد وتحويلها عن مسارها الحقيقي والأدهى والأمر أنها بدأت تنتشر كالنار بالهشيم بين المجتمع بسبب التقليد الأعمى وقاعدة (مع الخيل ياشقراء).

ألم تكن مجالسنا مدارس اجتماعية ثقافية توعوية وتربوية تسعى إلى تنشئة الأجيال عبر ضوابط وثوابت وحزمة من القيم بوجود ذي الخبرة والوقار لرصد أي حالة سلبية.
ألم تكن بالأمس مدارس لمكارم الأخلاق ابتداءً من التربية وانتهاءً بالمعرفة بعلوم المجتمع وما يسود فيه وما احتواه وطواه التاريخ حكاياته وبطولات أفراده والشجاعة والكرم ودروس العفة والخلق القويم والبعد عن الدنايا والارتفاع والرفعة بالفرد عن كل نقيصة كما تتولى غرس الخير والفضيلة في النفوس من خلال ما يمكن أن نسميه منهج الابتعاد عن العيب وبهذا يتربى الناشئة على مكارم الأخلاق التي بموجبها يتماسك المجتمع وتسوده المحبة والتعاون والتفاني في الرقي به وتجنيبه كل ضرر.
التي قد امتدحها الشعراء
شـفي إلـى تـقـابـلـوا تـقـل عـقبـان
في مجلس فـيه النشامى ايتسلـون
فـي ربـعـة تلـقـابهـا رمس شيبـان
تـلـقـا المسولف واحـد ولا يلجـون
تلقـا سـوالفهـم تـقـل نظـم مرجـان
ماهم من اللي بالنـقيلي أيتحاكـون

لم تعد المجالس تمارس دورها الحقيقي كضابط للأفراد مراقباً للسلوك متابعاً لمكارم الأخلاق ينقل فيها كبار السن تجربتهم وقيمهم للجيل الجديد، وهذه مشكلة كبيرة موجعة نحس بها اليوم ونتمنى أن لا تطول بل نأمل أن تستعيد المجالس دورها كما كان في وقت نحن في أمس الحاجة إليها خاصة نحن نرفل في نعمة تمكننا من قيام المجالس المشعة بالخلق الرفيع وفي وقت بدأ الإنحلال من القيم المجتمعية لدى جيل لم يجد المجالس التي تشبع احتاجات القيم المجتمعية لديه.

نايف بن سعد الدابسي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 324


خدمات المحتوى


نايف بن سعد الدابسي
نايف بن سعد الدابسي

تقييم
9.32/10 (5 صوت)