8 جمادى الثاني 1439 11:33





هلْ كلْ ذكر رَجِلْ؟


أخطاء متراكمة وجذورها محفوره في عقول الكثير من الناس حول مفهوم الرجولة وما هيتها، وهل الرجولة والذكورة شيءٌ واحد أم إنهما يختلفان لكنهما يلتقيان أحياناً. هل الفرق بينهما شايعْ؟ وهل صحيح إن كلْ رجلٍ ذكر وليس كلّ ذكرٍ رجل؟ وهل اعتقاد البعض أن الرجولة مفهوم عام كونهم ذكوراً ليس أكثر، فمن هو الرجل برأي عامة الناس؟ هناك من يعتقد إنّ الرجولة الجَلافة والقسوة والهيمنة والصراخ وفرض السلطة بالقوة وعدم الرحمة والتهديد بالطلاق والشتم والسبْ والقوة الجسمانية وفرد العضلات وحرمان الزوجة من حقوقها والتعالي عليها وفرض القيود الغير معقولة.

الرجولة لا يستحقها إلا من يملك البشاشة والعطاء والتضحية والفداء وحسن الخلق والشهامة والمروءة، الرجولة لا يستحقها إلا من يتصف بالصدق في الفعل والقول والنخوة، الرجولة هي النضج ورجاحة العقل وتحمل المسؤولية والتسامح ولين الجانب والمعاملة الحسنة مع زوجته وأبناءه، الرجولة هي بعد النظر عم ييكدر الخاطر والحرص على الحوار وليس الجدال وتقديم الاعتذار حين يخطئ على الاخرين فكيف إذا أخطاء بحق زوجته، للأسف الحقيقة تقول ان الرجال في هذا الزمان قليلون مع كل تقديري واحترامي لمن يعبرون أنفسهم رجال وهم ذكور. أقتبس (الرجولة معناها أن تكون مسؤولا أولاً وأخيراً عن أفعالك. - مصطفى محمود).

تبدو الصورة واضحه لمنْ أراد أن تكون كذلك ولِمن يفرّق بين الرجولة والذكورة . الهيئة العامة للإحصاء المسح الديموجرافي تذكر إنّ عدد سكان مملكتنا الغالية في عام 2016 من السعوديين بلغ 20 مليون 50.96% ذكور و49.04 % إناث. فلماذا البعض يُسمي مجتمعنا مجتمع ذُكوري؟ أليستْ النسبة بين الجنسين مُتقاربه، أم إن المجتمع الذكوري وهنا أنظر إلية من زاوية الرجولة وليس من زوايا أخري كما يراها بعض الاخرين، وكم أتمنى أن يكون مجتمعاً إسلامياً يحفظ للمرأة حقوقها من جميع الجوانب ويعامل الرجل المرأة من باب الرجولة وليس من باب الذكورة. المقولة الشهيرة تقول: "وراء كل رجل عظيم امرأة" رجل وليس ذكر مقولة بغض النظر من قائلها فهي حقاً النساء العظام يدفعون الرجال الى القمة حيث يسعون ويتمنون إنهن امهاتنا المربيات الناجحات في تربية الذكور ليصبحوا رجالاً، حفظ الله أمهاتنا.

ثقافة تفضيل الذكور عن الاناث عند البعض ثقافة مؤلمة تدل على زمن الجاهلية وتضر على الحالة النفسية للأنثى وتعطي انطباعا عن غرس الرجولة الوهمية للأطفال الذكور من حيث التغاضي عن تصرفاتهم واقوالهم والنتيجة طفل ومن ثم ذكر بعيداً عن الرجولة. نحن بحاجة الى رجال بكل ما تحمل الكلمة من معني وليس ذكوراً يتعاملون مع الاخرين بطريقة فوضوية ذكورية. عبارات والفاظ يرددها البعض على مسمع الاناث الأطفال يوحون إليهم بتميز اخاهم الذكر مع إن الطفل لا يري ذلك فجميعهم أطفال في هذه المرحلة العمرية. قال تعالى: «وإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَي ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ» (النحل: 58).

الرجولة والذكورة لا يمكن أن تجتمع في إنسان واحد وهناك من يُفضّل الرجولة عن الذكورة وهناك من لا يعرف معني الرجولة بمعناها الصحيح، نحن بِحاجه الى مجتمع رجولي وليس ذكوري، مجتمع إسلامي يعطي الصورة الحقيقية للرجولة التي فقدها الكثير من الذكور.


عثمان بن حمد أباالخيل


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 632


خدمات المحتوى


التعليقات
#12350 United States [M & M موسى ابو صقر عمان - الاردن]
1.00/5 (15 صوت)

10 جمادى الثاني 1439 11:45
نعم صحيح

[M & M موسى ابو صقر عمان - الاردن]

عثمان بن حمد أباالخيل
عثمان بن حمد أباالخيل

تقييم
6.07/10 (26 صوت)