16 رجب 1438 02:54


نجاح في العمل وفشل في البيت



يشعر بعض الأشخاص المتزوجين من الرجال والنساء بالمرارة عندما يرون أنفسهم ناجحين في العمل ولكنهم فاشلون في البيت، وتجد الواحد منهم يزهو بنجاحه وإنجازاته في العمل وعلاقاته الخارجية وقدرته على تحمل مسؤولياته بينما لا يحقق النجاح في بيته، وهو بطريقة ما يحمل الطرف الآخر المسؤولية عن الفشل!
هذه الحالة تتكرر في بيوت كثيرة وفي مجتمعات مختلفة، والواضح أن الطرف الذي يرى نفسه ناجحاً ويوجه لومه إلى الطرف الآخر لا ينتبه إلى الفروق والاختلافات بين متطلبات النجاح خارج البيت وبين متطلباته داخله، ولا إلى نوع المهام وطبيعة المسؤوليات والعلاقات في العمل مقارنة بالبيت، وأيهما أكثر ضغوطاً؟ وهل النجاح في العمل يعني النجاح في الحياة الخاصة؟
يمكن أن تقال وجهات نظر عدة في هذا الموضوع المهم، منها ما يتعلق باختلاف متطلبات بيئة العمل عن احتياجات البيت ومنها ما يرتبط باختلاف دوافع النجاح ومنطلقاته :
• الالتزامات العاطفية في البيت أصعب منها في العمل، والعلاقات فيه تحتاج إلى الحذر والجهد المتواصل لتقويتها وتحسينها والمحافظة على إيجابيتها، بينما تفرض بيئة العمل
نوعاً من التفكير والجدية والتعامل بعيداً عن الذاتية والعواطف والحساسيات والمجاملة.
• الحياة العائلية تفرض أن يكون لدى الإنسان القدرة على رمي هموم العمل ومشاغله قبل دخول المنزل، وقطع الاتصال قدر الإمكان عن أجواء العمل والتركيز على العائلة، وهي قدرة لا يمتلكها الجميع، فتجد الشخص حاضراً بجسمه ولكنه غائب بذهنه.
• بعض الأشخاص وخصوصاً من الرجال يرون البيت مكاناً للراحة والاسترخاء فقط لذلك تجدهم يتهربون من أي مشاركة في الأعمال والمسؤوليات المتعلقة بالأبناء أو متطلبات المنزل، ومع الزمن ينقطع اتصالهم بشؤون العائلة واهتماماتها ومشكلاتها.
• مسؤوليات البيت لا حد ولا نهاية لها فلا يمضي يوم إلا وهناك قائمة من الأعمال يحتاج إنجازها إلى صبر وطول بال وإيثار، أما العمل فيمكن أن تكون له محددات ونهايات، كما أن المسؤوليات مشتركة بين عدد من الموظفين، وعندما يفتقد الشخص مهارة التخطيط والتعامل مع الوقت فإنه يعجز عن الوفاء بواجباته البيتية.
• فشل بعض الأشخاص في جوانب من حياتهم وعلاقاتهم الخاصة يدفعهم لبذل المزيد من الجهد والتفاني في العمل لتعويض ما يحسونه من فراغ وخسارة.
• بعض الأشخاص يميلون إلى التذمر والشكوى ويحتاجون أكثر من غيرهم إلى التعزيز والثناء دائماً، وعندما يحسون بمشاعر العرفان والتقدير خارج البيت يندفعون للعمل أكثر، لأن التقدير والمدح يحسسهم بالامتلاء العاطفي.
من المفترض أن النجاح في العمل ينعكس على الحياة الأسرية، ولكن إذا كانت المنطلقات والمفاهيم والدوافع غير سليمة فلا أعتقد ذلك.


سليمان عبدالرحمن الخريجي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 236


خدمات المحتوى


سليمان الخريجي
سليمان الخريجي

تقييم
9.00/10 (1 صوت)